ابن هشام الأنصاري

5

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

الجزء الثالث بسم اللّه الرّحمن الرّحيم هذا باب حروف الجر ( 1 ) [ عدتها عشرون حرفا ] وهي عشرون حرفا ( 2 ) ؛ ثلاثة مضت في الاستثناء - وهي : خلا ، وعدا ، وحاشا - وثلاثة شاذّة :

--> ( 1 ) تسمية هذه الحروف بحروف الجر هي تسمية البصريين ، ووجهها أنها تجر الأسماء التي تدخل عليها ، وذلك كما سموا حروفا أخرى بالنواصب ، وسموا نوعا آخر من الحروف بالجوازم ، والكوفيون يسمونها ( حروف الإضافة ) أحيانا ، ويسمونها ( حروف الصفات ) أحيانا أخرى ، ووجه التسمية الأولى من هاتين التسميتين أنها تضيف الفعل إلى الاسم ، أي تربط بينهما ، ووجه التسمية الثانية أنها تحدث في الاسم صفة من ظرفية أو غيرها . وقد عملت هذه الحروف الجر في الأسماء على ما هو الأصل ، لأنها مختصة بالدخول على الأسماء ، ومن حق المختص أن يعمل فيما اختص به العمل الخاص بهذا النوع ، والجر هو الخاص بالأسماء ، لذلك لا يسأل عن علة عملها الجر ، لأن ما جاء على أصله لا يسأل عن علته . ( 2 ) ترك المؤلف من حروف الجر التي يذكرها غيره من النحاة ( لولا ) فإن هذا الحرف يكون حرف جر عند جماعة من النحاة في بعض استعمالاته . وبيان ذلك أن ( لولا ) الدالة على امتناع جوابها لوجود شرطها تدخل على الاسم الظاهر الصريح نحو قول أفلح بن يسار أبي عطاء السندي : ولولا جنان اللّيل ما آب عامر * إلى جعفر سرباله لم يمزّق ونحو قول المنذر بن حسان : فلولا اللّه والمهر المفدّى * لأبت وأنت غربال الإهاب وتدخل على الاسم المؤول من حرف المصدر ومدخوله نحو قول اللّه تعالى : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ ونحو -